ابن أبي حاتم الرازي

104

كتاب العلل

245 - وسمعتُ ( 1 ) أَبِي يَقُولُ : كتبتُ عَن قُتَيْبَة ( 2 ) حديثًا عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْد - لم أُصِبْهُ بِمصر عَنِ اللَّيْث - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي ( 3 ) الطُّفَيل ، عَن معاذ ، عن النبيِّ ( ص ) : أَنَّهُ كانَ فِي سَفَرٍ ، فجمَعَ بينَ الصَّلاتَين . قَالَ أَبِي : لا أعرِفُه من حَدِيث يزيد ، والذي عِنْدِي : أَنَّهُ دخلَ لَهُ حديثٌ فِي حَدِيث ؛ حدَّثنا أَبُو صَالِحٍ ( 4 ) ؛ قَالَ : حدَّثنا اللَّيْث ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَير ، عَنْ أَبِي الطُّفَيل ، عَن مُعاذ بن جبل ، عن النبيِّ ( ص ) . . . بهذا الحديثِ ( 5 ) .

--> ( 1 ) نقل هذا النص ابن الملقن في " البدر المنير " ( 3 / 319 / مخطوط ) ، وابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 2 / 102 ) . ( 2 ) هو : ابن سعيد . ( 3 ) قوله : « أبي » سقط من ( ف ) . ( 4 ) هو : عبد الله بن صالح كاتب الليث . ( 5 ) هذا الحديث في الأصل يرويه أبو الزبير محمد بن مسلم ابن تَدْرُس المكِّي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن معاذ بن جبل ح : أنهم خرجوا مع رسول الله ( ص ) عام تبوك ، فكان رسول الله ( ص ) يجمعُ بين الظُّهر والعصر ، والمغرب والعشاء . . . ، الحديث . أخرجه مالك في " الموطأ " ( 1 / 143 رقم 328 ) عن أبي الزبير . ومن طريق مالك أخرجه أحمد في " المسند " ( 5 / 237 - 238 رقم 22070 ) ، ومسلم في " صحيحه " بعد الحديث رقم ( 2281 ) . وتابع مالكًا على روايته هكذا عن أبي الزبير : سفيان الثوري ، وزهير بن معاوية ، وقُرَّة بن خالد ، وعمرو بن الحارث ، وأشعث بن سوَّار ، وزيد بن أبي أنيسة : أما رواية سفيان الثوري : فأخرجها عبد الرزاق في " المصنف " ( 4398 ) ، وأحمد في " المسند " ( 5 / 230 و 236 رقم 22012 و 22062 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 1070 ) . وأما رواية قُرَّة وزهير : فأخرجها مسلم في " صحيحه " ( 706 ) . وأما رواية عمرو بن الحارث ، وأشعث بن سوَّار ، وزيد بن أبي أنيسة : فأخرجها الطبراني في " المعجم الكبير " ( 20 / 58 - 59 رقم 104 و 106 و 107 ) . ورواه أيضًا عن أبي الزبير : هشام بن سعد ، وعنه حماد ابن خالد ، والليث بن سعد - واختُلِفَ على الليث - : أما رواية حماد بن خالد : فأخرجها الإمام أحمد في " المسند " ( 5 / 233 رقم 22036 ) من طريقه ؛ حدثنا هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كَانَ النبي ( ص ) في غزوة تبوك لا يروح حتى يُبرد ، يجمع بين الظُّهر والعصر ، والمغرب والعشاء . وهذه الرواية موافقة لرواية الآخرين ، وما فيها من زيادة الإبراد ليس له أثر . وأما الليث بن سعد : فروى الحديث عنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب اللَّيْثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ كرواية حماد بن خالد والجماعة ، إلا أنه قال : ثم ينزل إذا أمسى فيجمع بين المغرب والعِشاء . أخرج رواية عبد الله بن صالح هذه : الطبراني في الموضع السابق برقم ( 103 ) ، وهي التي أخرجها أبو حاتم الرازي هنا ، إلا أنه لم يَسُق متنها . وخالف هؤلاء كلهم يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله ابن مَوْهَب ، فأخرج أبو داود في " سننه " ( 1208 ) هذا الحديث من طريقه ؛ حدثنا المفضل بن فضالة والليث ابن سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عَن معاذ بْن جبل : أن رسول الله ( ص ) كان في غزوة تبوك ، إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن يرتحلْ قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك : إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن يرتحلْ قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء ، ثم جمع بينهما . كذا جاء في " سنن أبي داود " : « حدثنا المفضل بن فضالة والليث » ! وقد أخرجه البيهقي في " سننه " ( 3 / 162 ) من طريق أبي داود ؛ ثنا يزيد بن خالد بن عبد الله ابن مَوْهَب الرملي ؛ ثنا المفضل بن فضالة ، عن الليث . . . فذكره . وأخرجه الدارقطني في " سننه " ( 1 / 392 رقم 13 ) من طريق أبي داود ، فقال : « ثنا المفضل بن فضالة ، وعن الليث » ، وعلق العظيم آبادي على هذا الموضع من " سنن الدارقطني " بقوله : « قوله : وعن الليث بن سعد : هكذا في بعض النسخ بإثبات الواو ، وفي بعض النسخ بإسقاطها ، وهو الصحيح » . وقال الدارقطني عقب إخراجه لهذه الرواية : « حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، ثنا جعفر بن محمد القلانسي ، ثنا يزيد بن موهب ، ثنا اللَّيْثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، بهذا نحوه ، ولم يذكر فيه المفضل بن فضالة » . ومما سبق - مع ما يأتي نقله عن الدارقطني في " العلل " - يرجح أن الصواب : رواية يزيد بن خالد ، عن المفضل ، عن الليث ؛ بهذا المتن الذي خالف فيه جميع الرواة بذكر جمع التقديم ، ولعل هذا الطريق هو الذي أوقع قتيبة بن سعيد في الوهم ؛ فروى هذا = = الحديث بهذا اللفظ عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عن معاذ ، مع أن الليث يرويه عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أبي الزبير كما تقدم . وقد كثر انتقاد الأئمة لرواية قتيبة هذه مع جودة إسنادها ؛ فأعلَّها أبو حاتم كما هنا ، وذكرَ الحاكمُ في " معرفة علوم الحديث " ( ص 119 - 121 ) هذا الحديثَ مثالاً للشاذ ، فقال بعد أن أخرجه : « هذا حديث رواته أئمة ثقات ، وهو شاذ الإسناد والمتن ، لا نعرف له علَّة نعلِّله بها ، ولو كان الحديث عند اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أبي الطفيل ؛ لعلَّلنا به الحديث ، ولو كان عند يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أبي الزبير ؛ لعلَّلنا به ، فلما لم نجد له العِلَّتين ؛ خرج عن أن يكون معلولاً ، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطفيل رواية ، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ، ولا عند أحد ممن رواه عَن معاذ بْن جبل ، عَنِ أبي الطفيل ، فقلنا : الحديث شاذ . . » ، ثم ذكر بعضَ الأئمة الذين رووه عن قتيبة ؛ كأحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وغيرهم ، ثم قال : « فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجُّبًا من إسناده ومتنه ، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علَّة ، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو إمام عصره ، عن قتيبة بن سعيد ، ولم يذكر أبو عبد الرحمن ولا أبو علي للحديث علَّة ، فنظرنا فإذا الحديث موضوع ، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون » ، ثم أسند الحاكم عن البخاري أنه قال : « قلت لقتيبة بن سعيد : مع من كتبت عن الليث بن سعد حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عن أبي الطفيل ؟ فقال : كتبته مع خالد المدايني » . قال البخاري : « وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ » . وذكر البيهقي في " السنن " ( 3 / 163 ) كلام البخاري هذا ، ثم قال : « وإنما أنكروا من هذا رواية يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أبي الطفيل ، فأما رواية أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطفيل ؛ فهي محفوظة صحيحة » . وقال الترمذي في " جامعه " ( 554 ) : « وحديث معاذ حديث حسن غريب ، تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره ، وحديث اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عَن معاذ حديث غريب ، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عن معاذ : أن النبي ( ص ) جمع في غزوة تَبوك بين الظُّهر والعصر ، وبين المغرب والعِشاء » . وأخرج أبو داود في " سننه " ( 1220 ) حديث قتيبة بن سعيد هذا ، ثم قال : « ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحدَه » . وقال المنذري في " مختصر السنن " ( 2 / 53 ) : « وقد حُكي عن أبي داود أنه أنكره » ، وقال أيضًا : « وقد حُكي عن أبي داود أنه قال : ليس في تقديم الوقت حديث قائم » . وقال المنذري أيضًا ( 2 / 57 ) : « وقال أبو سعيد بن يونس الحافظ : لم يحدِّث به إلا قتيبة ، ويقال : إنه غلط ، وأن موضع يزيد بن أبي حبيب : أبو الزبير » . وسئل الدارقطني في " العلل " ( 965 ) عن هذا الحديث ، فذكر الاختلاف فيه ، وذكر رواية قتيبة هذه ، ثم قال : « كذلك حدث به جماعة من الرفعاء عن قتيبة ، ورواه المفضل بن فضالة عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أبي الطفيل ، عن معاذ ، بهذه القصة بعينها ، وهو أشبه بالصَّواب ، والله أعلم . وعند هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عَن معاذ ، الحديث الآخر في الجمع بين الصلاتين في السفر » . اه - . وقال ابن حجر في " فتح الباري " ( 2 / 583 ) : « وقد أعلَّه جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث . . . ، وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من رواية هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزبير ، عن أبي الطفيل ، وهشام مختلف فيه ، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير ؛ كمالك ، والثوري ، وقرَّة بن خالد ، وغيرهم ، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم » . اه - .